هنتقابل إمتى؟ بعد رمضان؟ لأ.. بعد العيد

مصطفى شحاتة



هنتقابل إمتى؟ بعد رمضان؟ لأ.. بعد العيد



10 أشهر كاملة من الاتفاقات والمواعيد الملغاة، بينى وبين أحد الأصدقاء، حدث الأمر بالفعل والتقينا. وكعادتنا كمصريين تحدثنا عن اللقاء القادم، رغم أننا التقينا كما يقولون بـ«العافية»، ولذا لم أبالغ حين قُلت له نلتقى المرة القادمة فى 2020، فنحن كنا نتفق على اللقاء منذ يونيو 2018، وها نحن نلتقى فى أبريل 2019، لكنه باغتنى بما يعرف أنه أكثر المواعيد كذبًا على الإطلاق فى مصر، فأكد لى أن الميعاد القادم سيكون «بعد رمضان» أو «بعد العيد» تحديدًا، ولم نحدد متى بعد العيد، ربما لأن كلانا يعرف أن الانشغال القاتل سيقرب الميعاد القادم بالفعل إلى العام الجديد.

 

حينما فكَّرت فى الأمر وجدت أننا لم نعد نضحك عليه، نحن نؤجل كل المواعيد التى نتلقاها بدءًا من شهر شعبان إلى بعد رمضان، وهو ما يعنى بعد العيد طبعًا. وهناك مَن اعتبر هذا الصيف ضاع، واللقاء لفعل أى شىء فيه أصبح مستحيلًا، فبعد العيد سيباغتنا الحر والسفر! وكأننا جميعًا نعيش على البحار، ثم «يكبس» علينا عيد الأضحى، دون ملاحظة أننا بذلك نضيع 70 يومًا هى الفارق بين العيدَين، دون أن نستفيد منها، فكيف لنا أن نؤجِّل مواعيد لمدة شهرَين، ثم للصيف كله؟! شىء نكرره كل عام دون أية محاولة لتغييره أو حتى الملل منه.
 

ومؤخرًا حدث شىء عالمى يتفق مع ما يفعله المصريون فى مواعيدهم، حين أعلن جاريد كوشنر، كبير مستشارى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أن صفقة القرن تُعلن بعد عيد الفطر، ما جعنا هنا ننشغل فقط بأن عادتنا فى تأجيل الحياة كليةً إلى بعد العيد انتقلت إلى البيت الأبيض، حتى إن مهندس الصفقة السياسية الأهم فى العالم أجَّل إعلانها إلى بعد العيد!
هنا تتذكَّر أيضًا هذا المسلسل غير المنتهى من التواعد لتناول الإفطار معًا فى رمضان، يحدث هذا من أجل أن يتم تأجيل المواعيد فى الأسبوعَين الأخيرَين قبل رمضان، إلى رمضان نفسه، وكأننا نريح أنفسنا بهذا الأمر، فلا نتقابل وفى الوقت نفسه لا نرفض اللقاء، فنظهر كمن يكره الآخر، دون مصارحة بأننا لا نستطيع أن نلتقى حقيقةً، لانشغالنا بأمور لا يمكن معها توفير ساعات اللقاء.

 

لا أعرف تاريخًا لهذه الفكرة، لكنها تتفق إلى حد كبير مع علاقتنا كمصريين بالمواعيد، فالعمل لا يصل إليه أحد إلا متأخرًا، والمحاضرات تبدأ متأخرةً من قِبَل المحاضرين، ويصل إليها الطلاب فى وقت أكثر تأخرًا، وهكذا أشياء كثيرة لا يمكن حصرها.
 

يعكس هذا الوضع أن المصريين لا مواعيد لهم، وقليلًا ما يتفق اثنان على ميعاد ويلتزمان به فعلًا.


نحن ننشغل أكثر بترتيب المواعيد والأماكن التى سنلتقى فيها، والتى لم تحدث خلال قرابة سنة كاملة، نفكر ونفكر حتى إذا ما هلّ هلال رجب ننقذ أنفسنا بالحيلة الذهبية والتى تثبت فاعليتها دومًا: «ولَّا أقول لك خلِّيها بعد رمضان».



أقرأ أيضا

البلد

السعودية وحماية الملاحة البحرية

يطلق علماء النفس على بعض اللحظات المهمة والتاريخية " الوقت القيم "، بمعنى أنه الوقت الذي تعظم فيه الاستفادة من الأحداث الجارية، وبما يخدم التوجهات الاستراتيجية للدول والمؤسسات وحتى للأفراد.
البلد

المستقبل الروسي.. ملامح وتحديات

مرّت روسيا الاتحادية بمراحل صعبة، سياسياً واقتصادياً، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وفقدت خلال عقد من الزمن سمتها وهيبتها ومكانتها الدولية، وغرقت داخلياً في مجموعة من المشكلات الاجتماعية والثقافية...
البلد

الشخصيات المثيرة للجدل.. أراجوزات و"بتوع تلات ورقات" أم مهذبون ساخرون مثيرون للضحك؟

كثر في الآونة الأخيرة إطلاق لفظ "شخصية مثيرة للجدل" على شخصيات تتصدر المشهد السياسي والاجتماعي وتحدث صخبًا وضجيجًا وربما نفورًا واشمئزازًا..
البلد

هل ثمة توافق أميركي- إيراني يلوح في الأفق؟

على سيرة الحديث عن إمكان عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني، وضع كثيرون أيديهم على قلوبهم خشية تفاهمات قادمة، يخرج الخليج -والسعودية تحديدا- منها خالي الوفاض، "إيد ورا، وإيد قدام" على رأي المصريين.
البلد

موعد نهاية الرئيس أردوغان

خاصم الرئيس التركي أكثر مما صاحب، لا في صعوده السياسي، ولا في استحواذه على مؤسسات الدولة، ولا في علاقاته مع الدول الاستراتيجية في المنطقة، وجاء يوم يشهد فيه بدء تفرق الناس من حوله، وتراجع اقتصاد بلاده، ولا يد عربية أو أوروبية ممدودة للمساعدة.
البلد

المخدرات الحديثة «فيروسات العصر».. كيف تعرف الأسرة أن ابنها مدمن؟ وماذا تفعل بعد ذلك؟

خطر جديد يجتاح العالم بأسره ويتسلل متخفيًا إلى عقول الشباب وأجسادهم ويشكل وباءً جديدًا دون أن ينتبه إليه الناس.. تلك هي المخدرات الحديثة والتي تم استنساخها من المخدرات التقليدية وتصنيعها في مصانع ومعامل غير مرخصة لتتكاثر وتتوالد بعضها مع بعض بشكل سرطاني.
تأملات

نهاية الأسرة.. هل يوجد حل سحري يردع تسلط الآباء ويمنع تمرد الأبناء؟

في ظل التحولات الجنسية (الجندرية) التي تتسارع في هذا العالم سعياً لصناعة أنماط جديدة من (الأسرة)، تتكاثر الانتقادات التي تبلغ مبلغ الشتيمة أحياناً، للمجتمع الأبوي، باعتباره نمطاً أسرياً ماضوياً ينبغي دفنه وتجاوزه بلا رجعه.
البلد

د.بكري عساس يكتب: مصر تتحدث عن نفسها

من لندن إلى القاهرة في زيارة مع الأهل خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، لمدة أربعة أيام؛ حيث تم ترتيب برنامج الزيارة بأن يكون اليوم الأول مخصصًا لزيارة متحف مقياس مستوى مياه النيل خلال موسم الفيضان السنوي في حي المنيل بالقاهرة